العلامة المجلسي

371

بحار الأنوار

الموصل إلى الجنة ، ويحتمل في الفقرتين أن يكون المراد سبيل الهدى والصراط المستقيم في الآخرة بالنسبة إلينا وإليه معا ، فان طلب هدايتنا في الآخرة إلى ذلك السبيل والصراط ، يستلزم طلب ما يوصل إليهما ويوجبهما في الدنيا . قوله : " عفوك عفوك " بالنصب أي أطلبه ، وقد يرفع بتقدير الخبر ، وأما ترك الكاظم عليه السلام ( 1 ) الصلاة على الميت حين اصفرار الشمس : فلعله نوع تقية منه بقرينة ما ذكر بعده . قوله عليه السلام : " وافسح له " في القاموس فسح له كمنع وسع ، وفي النهاية ومنه حديث علي عليه السلام " اللهم افسح له مفسحا في عدلك " أي أوسع له سعة في دار عدلك انتهى ، والمراد به إما رفع الضغطة ، أو كون روحه في عالم البرزخ في فسحة ونعمة وكرامة وجنات عالية . قوله : " إن كان زاكيا فزكه " قال في النهاية أصل الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح ، وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث ثم قال : زكى الرجل نفسه : إذا وصفها وأثنى عليها انتهى ، وقال في الغريبين " يزكون أنفسهم " : يزعمون أنهم أزكياء ، " ونفسا زكية " : طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها ، " وما زكى " : ما طهر وأوصاني بالصلاة والزكاة " أي الطهارة ، و " ذلكم أزكى لكم " أي أنمى وأعظم بركة " وأفلح من زكيها " قربها إلى الله " وما عليك أن لا يزكى " أن لا يسلم فيتطهر من الشرك انتهى . فالمعنى أنه إن كان طاهرا من الشرك والذنب أو ناميا في الكمالات والسعادات فزكه أي أثن عليه ، كناية عن قبول أعماله أو قربه إليك أو طهره زائدا على ما اتصف به ، أو زد وبارك عليه في ثوابه ، واجعل عمله ناميا مضاعفا في الأجر والثواب .

--> ( 1 ) إنما نسب الامر إلى الكاظم ( ع ) على المبنى المشهور أن الكتاب من املاه الرضا ( ع ) ، وحيث نسب الامر في الكتاب إلى أبيه كان هو الكاظم ( ع ) ، وليس كذلك كما عرفت .